الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

38

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

فطاحل علمائهم ؛ وفيهم مثل أحمد وابن ماجة والترمذي والنسائي وابن أبي شيبة ونظرائهم ، وجملة من أسانيدها صحيحة رجالها كلّهم ثقات « 1 » ؛ لكن أحمد أمين راقه أن تكون الرواية معزوّة إلى الشيعة فحسب ، إسقاطا للاحتجاج بها . وليس هذا ببدع من تقوّلاته في صحائف إسلامه صبحا وضحى وظهرا . كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً * فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً « 2 » . مفاد حديث الغدير : لعلّ إلى هنا لم يبق مسلك للشكّ في صدور الحديث عن المصدر النبويّ المقدّس . وأمّا دلالته على إمامة مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّا مهما شككنا في شيء ، فلا نشكّ في أنّ لفظة « المولى » سواء كانت نصّا في المعنى الّذي نحاوله بالوضع اللغويّ أو مجملة في مفادها لاشتراكها بين معان جمّة ، وسواء كانت عريّة عن القرائن لإثبات ما ندّعيه من معنى الإمامة أو محتفّة بها ، فإنّها في المقام لا تدلّ إلّا على ذلك ؛ لفهم من وعاه من الحضور في ذلك المحتشد العظيم ، ومن بلغه النبأ بعد حين ممّن يحتجّ بقوله في اللغة من غير نكير بينهم ، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجالات الأدب حتّى عصرنا الحاضر ، وذلك حجّة قاطعة في المعنى المراد . وفي الطليعة من هؤلاء : مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام حيث كتب إلى معاوية في جواب كتاب له من أبيات « 3 » ما نصّه :

--> ( 1 ) - [ انظر الغدير 1 / 49 - 52 ] . ( 2 ) - الكهف : 5 - 6 . ( 3 ) - انظر ص 113 من كتابنا تلخيص الغدير .